صبحي الصالح
101
مباحث في علوم القرآن
الفصل الثالث الأحرف السبعة نجد في الأحاديث الصحيحة المروية من طرق مختلفة ما يفيد أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم صرح بنزول القرآن على سبعة أحرف . ومن أوضح هذه الأحاديث ما رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري ، أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة ، فانتظرته حتى سلّم ، ثم لببته بردائه أو بردائي ، فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قلت له : كذبت ، فوالله إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها ، فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه ، إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرسله يا عمر ، اقرأ يا هشام . فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هكذا أنزلت » ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسّر منه » « 1 » . ويبدو أن حديث نزول القرآن على سبعة أحرف مروي عن جمع كبير من الصحابة يتعذر إحصاؤه ، ففي مسند الحافظ أبي يعلى « 2 » أن عثمان رضي
--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 / 185 . ويقرب من هذا ما في تفسير الطبري 1 / 10 ومسند أحمد 1 / 24 ( وفي طبعة شاكر ج 1 ص 224 رقم الحديث 158 ) والبرهان 1 / 211 . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي ، الحافظ الثقة ، المعروف بأبي يعلى وله مسندان صغير وكبير . توفي بالموصل سنة 307 ( الرسالة المستطرفة 53 - 54 ) .